رضي الدين الأستراباذي
58
شرح شافية ابن الحاجب
صنعاء : بلد في اليمن ، وبهراء : قبيلة من قضاعة ، وروحاء : موضع قرب المدينة ، وجلولاء : موضع بالعراق ، وكذا حروراء ، وقالوا في دستواء : دستواني ( 1 ) ، ووجه قلب الهمزة نونا وإن كان شاذا مشابهة ألفي التأنيث الألف والنون ، وهل قلبت الهمزة نونا أو واوا ثم قلبت الواو نونا ؟ مضى الخلاف فيه في باب مالا ينصرف ( 2 ) ، وحذف في جلولاء وحرورا لطول الاسم ، شبهوا
--> ( 1 ) كذا في جميع النسخ ، وكلام المؤلف صريح في أن الكلمة ممدودة ، والذي في القاموس والمعجم لياقوت أن الكلمة مقصورة ، قال في القاموس : " ودستوا بالقصر قرية بالأهواز ، والنسبة دستواني ودستوائي " اه ، وقال ياقوت : " دستوا بفتح أوله وسكون ثانيه وتاء مثناة من فوق : بلدة بفارس ، وقال حمزة : المنسوب إلى دستى دستفائي ، ويعرب على الدستوائي ، وقال السمعاني : بلدة بالأهواز ، وقد نسب إليها قوم من العلماء ، وإليها تنسب الثياب الدستوائية " وقد ضبطت التاء المثناة في مادة ( د س ت ) من القاموس بالضم بخط القلم ، وفي مادة ( د س ا ) منه بالفتح بضبط القلم أيضا . ( 2 ) قال المؤلف في شرح الكافية ( ج 1 ص 52 ) : " اعلم أن الألف والنون إنما تؤثران لمشابهتهما ألف التأنيث الممدودة من جهة امتناع دخول تاء التأنيث عليهما ، وبفوات هذه الجهة يسقط الألف والنون عن التأثير ، وتشابهانها أيضا بوجوه أخر لا يضر فواتها ، نحو تساوى الصدرين وزنا ، فسكر من سكران كحمر من حمراء ، وكون الزائدين في نحو سكران مختصين بالمذكر كما أن الزائدين في نحو حمراء مختصان بالمؤنث ، وكون المؤنث في نحو سكران صيغة أخرى مخالفة للمذكر ، كما أن المذكر في نحو حمراء كذلك ، وهذه الأوجه الثلاثة موجودة في فعلان فعلى غير حاصلة في عمران وعثمان وغطفان ونحوها ، وتشابهانها أيضا بوجهين آخرين لا يفيدان من دون الامتناع من التاء ، وهما زيادة الألف والنون معا كزيادة زائدي حمراء معا ، وكون الزائد الأول في الموضعين ألفا ، فإنه اجتمع الوجهان في ندمان وعريان مع انصرافهما ، فالأصل على هذا هو الامتناع من تاء التأنيث ، وقال المبرد : جهة الشبه أن النون كانت في الأصل همزة بدليل قلبها إليه في صنعاني وبهراني في النسب إلى صنعاء وبهراء ، وليس بوجه ، إذ لا مناسبة بين الهمزة والنون حتى يقال إن النون أبدل منها ، وأما صنعاني وبهراني فالقياس صنعاوي وبهراوي كحمراوي ، فأبدلوا النون من الواو شاذا ، وذلك للمناسبة التي بينهما ، ألا ترى إلى إدغام النون في الواو ، وجرأهم على هذا الا بدل قولهم في النسب إلى اللحية والرقبة : لحياني ورقباني ، بزيادة النون من غير أن تبدل من حرف ، فزيادتها مع كونها مبدلة من حرف يناسبها أولى " اه ، وقال ابن يعيش في شرح المفصل ( ج 10 ص 36 ) : " القياس في صنعاء وبهراء أن يقال في النسب إليهما صنعاوي وبهراوي ، كما تقول في صحراء صحراوي ، وفي خنفساء خنفساوي ، تبدل من الهمزة واوا فرقا بينها وبين الهمزة الأصلية ، على ما تقدم بيانه في النسب ، وقد قالوا صنعاني وبهراني على غير قياس ، واختلف الأصحاب في ذلك ، فمنهم من قال : النون بدل من الهمزة في صنعاء وبهراء ، ومنهم من قال : النون بدل من الواو ، كأنهم قالوا صنعاوي كصحراوي ثم أبدلوا من الواو نونا ، وهو رأى صاحب هذا الكتاب ( الزمخشري ) وهو المختار ، لأنه لا مقاربة بين الهمزة والنون ، لان النون من الفم والهمزة من أقصى الحلق ، وإنما النون تقارب الواو فتبدل منها " اه